الشيخ الطوسي

23

التبيان في تفسير القرآن

تفلحوا إذا ابدا ( 20 ) وكذلك اعثرنا عليهم ليعلموا ان وعد الله حق وان الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ( 21 ) ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا ( 22 ) قرأ " بورقكم " - بسكون الراء - أبو عمرو وحده وأبو بكر عن عاصم الباقون بكسر الراء . وروي عن أبي عمرو بورقكم " بادغام القاف في الكاف . وفي ( ورقكم ) اربع لغات - فتح الواو وكسر الراء - وهو الأصل . وفتح الواو وسكون الراء . وكسر الواو وسكون الراء . والادغام . فالورق الدراهم ، ويقال أيضا بفتح الراء ، ويجمع أوراق . ورجل رواق كثير الدراهم . فأما ما يكتب فيه فهو ( الورق ) بفتح الراء لا غير . والورق الغلمان الملاح . وقيل الورق - بفتح الراء - المال كله المواشي وغيرها قال العجاج : اغفر خطاياي وطوح ورقي في قصة أهل الكهف اعتبار ودلالة على أن من قدر على نقض العادة - بتلك المعجزة - قادر لا يعجزه شئ ، وإن التدبير يجري بحسب الاختيار ، لا بايجاب الطبائع ، كما يتوهمه بعض الجهال ، لأنه على تدبير مختار ، كما يدل على تدبير عالم . ووجه التشبيه في قوله " وكذلك بعثناهم " أي كما حفظنا أحوالهم تلك المدة " بعثناهم " من تلك الرقدة ، لان أحد الامرين كالآخر في أنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى . بين الله تعالى أنه بعث أهل الكهف بعد نومهم الطويل ورقدتهم البعيدة ليسأل بعضهم بعضا عن مدة مقامهم ، فيتنبهوا بذلك على معرفة صانعهم إن كانوا كفارا .